
أضحت الرياض اليوم ذات شهرة واسعة في
الخمسين سنة الماضية بين عواصم العالم
باعتبارها واحدة من أسرع مدن العالم
تطوراً فقد احتلت عاصمة المملكة
العربية السعودية مكانة متميزة من حيث
التطور والتقدم الحضاري في مختلف
المجالات وما شهدته هذه المدينة من
تطور حضاري في فترة وجيزة مقارنة
بمثيلاتها من المدن العالمية فإلى
جانب تميزها بتاريخ عريق أضحت تزخر
بحاضر براق ومستقبل مشرق بما لديها من
مشروعات عملاقة تم تنفيذها خلال
السنوات الماضية والمشروعات التي يتم
تنفيذها حاليا والمشروعات المستقبلية
التي تم التخطيط لها خلال السنوات
القادمة في إطار مخطط استراتيجي شامل
واضح المعالم ودقيق يرسم مستقبل مدينة
الرياض ويحدد الرؤية المستقبلية لتصبح
واحدة من أجمل العواصم على مستوى
العالم .
والتاريخ يثبت لنا أن مدينة الرياض
تميزت بخصوبة أرضها وانتشار المساحات
الخضراء والبساتين وقد وصفها المؤرخون
بأنها كانت منطقة واسعة الأرجاء كثيرة
المزارع تكثر فيها العيون وهو ما
يتأكد لنا جليا من خلال الاسم الذي
أطلق على هذه المدينة منذ ما يقرب من
300 عام وهو "الرياض" جمع كلمة روضة
وتعنى البساتين والحدائق الغناء فوسط
الصحراء القاحلة تقع هذه المدينة
المميزة بصفاتها لتكون اليوم عاصمة
للمملكة العربية السعودية .
مكانة الرياض
وسط شبة الجزيرة

ظلت مدينة الرياض لفترات طويلة من
الزمن المدينة الأكثر أهمية وازدهاراً
في وسط شبة الجزيرة العربية بما تتميز
به من ماضي عريق يمتد إلى بدايات
التاريخ وقد بلغت أوج مكانتها بعد
استعادة الملك عبد العزيز بن عبد
الرحمن الفيصل آل سعود رحمه الله
الرياض واتخاذها منطلقاً لتوحيد معظم
أجزاء شبه الجزيرة العربية وتأسيس
المملكة العربية السعودية.
ومدينة الرياض كانت سابقاً تعرف
باسم "حجر" وهي مدينة لها تاريخ
عريق ومكانة مرموقة بين بلدان الجزيرة
العربية وازدهرت بصورة كبيرة حتى أنها
جذبت العديد من القبائل في ذلك الوقت
وإن كان الكثير منهم ينتمي إلى بني
حنيفة وقد اشتهرت حجر في القرون
الهجرية الأولى بسوقها الكبير الذي
كانت تفد إليه الناس في شهر محرم من
كل عام لوقوعها على طرق التجارة التي
كانت تخترق وسط الجزيرة إلى مختلف
أنحائها بين البحرين وفارس شرقـًا
والحجاز غربـًا وبين العراق والشام
شمالاً وعمان وحضر موت جنوبـًا .
وبدأ اسم حجر بالانحسار تدريجياً ثم
اختفى تماما ثم بدأت حجر نفسها في
الانقسام إلى مناطق في القرن العاشر
تقريباً وتقاسمت أسر الرياض "حجر" هذه
المناطق وحكمتها أسرياً إلى أن دخلها
الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود
رحمه الله عام 1187 هـ وعين عليها
أميراً من قبله ومن هذا التاريخ أصبحت
الرياض تابعة للدرعية وللدولة
السعودية الأولى واستمر هذا الوضع إلى
سقوط الدرعية عام 1233 هـ ثم أعقبها
مرحلة انتقالية إلى قيام الدولة
السعودية الثانية بقيادة مؤسسها
الإمام تركي بن عبد الله رحمه الله
عام 1240 هـ فأصبحت الرياض هي العاصمة
ومقر الحكم واستمرت على هذه الصفة إلى
سنة 1309 هـ وأصبح هناك فترة انتقالية
ثانية بلغت عشر سنوات حتى قام المؤسس
الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن
الفيصل آل سعود بدخول الرياض عام 1319
هـ واتخذها عاصمة للمملكة .
مراحل تطور المدينة

لقد مرت مدينة الرياض بعدة مراحل في
تطورها إلى أن وصلت للشكل الحالي
ويمكن تقسيمها لتحديد الأطر الزمنية
والمكانية لعملية التطوير والمنشآت
التي أقيمت خلال هذه المراحل وتبدأ
المرحلة الأولى
من هذه المراحل للتاريخ الحديث
للمدينة منذ عام 1319 إلى عام 1349
هجري حين بدأ الملك عبد العزيز آل
سعود – رحمه الله - ببناء سور يحيط
بالرياض لغرض تأمينها . وقد وصف
الرحالة فيلبي خلال زيارته للرياض
بأنها مدينة صغيرة محاطة بسور ضخم
مبني من اللبن ارتفاعه 25 قدماً فيه
مجموعة من الأبراج استخدمت لغرضين
اثنين دفاعي وإنشائي ويخرج سكان
المدينة منها من خلال بوابات عرفت
"بالدراويز" وتنقسم هذه البوابات إلى
قسمين القسم الأول يعرف بالبوابات
الرئيسة والقسم الثاني يعرف بالبوابات
الفرعية ومن بوابات الرياض التي كانت
قائمة في ذلك الوقت بوابة "الثميري"
وتقع بالجهة الشرقية وما زالت قائمة
بعد تجديدها.
بوابة "السويلم" وتقع على شمال
المدينة وبوابة "دخنة" (أو منفوحة)
وتقع على الجنوب من المدينة.
وبوابة "المذبح" وتقع إلى الغرب من
المدينة وبوابة "الشميسي" وتقع جنوب
غرب المدينة وبوابة "الوسيطي " أو
(عريعر) وتقع إلى الشرق من المدينة
بين بوابة الثميري والقري وبوابة
"القري" وتقع إلى الشرق من المدينة
وبوابة "المريقب" (أو البديع)وتقع غرب
المدينة وأخيرا بوابة "الشرقية" والتي
تقع إلى الجهة الجنوبية الشرقية من
مدينة الرياض .
أما المرحلة الثانية
من مراحل تطور مدينة الرياض فتبدأ من
عام 1350 إلى 1376 هجري وفي هذه
المرحلة شهدت المملكة نمواً اقتصادياً
نتيجة عوائد البترول وقد أخذ النمو
العمراني في المدينة يتطور وفي هذه
المرحلة قام الملك عبد العزيز ببناء
قصر المربع الذي يقع شمال المدينة
وجرى توفير قطع من الأراضي للمواطنين
تم تخطيطها من قبل الأمانة عام 1364
هـ كما تم إنشاء شبكة من الطرق
الممهدة في المملكة ومد سكة حديد من
المنطقة الشرقية إلى الرياض افتتحها
الملك عبد العزيز عام 1371هـ كما تم
افتتاح مطار الرياض في أواخر عام 1373
هـ في شمال المدينة وامتد البناء
العمراني من جهة الغرب حتى شارع
المستشفى المركزي (الشميسي) وشارع
عسير إلى ما يعرف بحلة ابن غنام أما
من جهة الجنوب الشرقي فقد قارب الحدود
الشمالية لحي المنفوحة وتم في هذه
المرحلة أيضاً هدم القصر الملكي
وإعادة بنائه بشكل متطور كما تم بناء
قصر الأمير محمد بن عبد الرحمن في
عتيقة وقصر الشمسية .
شهدت المرحلة الثالثة
من مراحل التطور في بناء المدينة
والتي بدأت من عام 1376 إلى 1388 هجري
بتشييد مجموعة كبيرة من المباني
الحكومية والوزارات التي انتقلت إلى
الرياض لتصبح الرياض العاصمة السياسية
والإدارية للمملكة وتم اختيار منطقة
جنوب المطار لسهولة الوصول إلى أي من
المباني الوزارية كما تمتاز هذه
المنطقة بسهولة وصول الخدمات الأساسية
إليها وبُعدها عن المناطق السكنية
إضافة إلى قربها من المطار
وظهرت خلال هذه المرحلة أحياء جديدة
في العاصمة في ذلك الوقت مثل حي
الناصرية و الملز و البديعة و المربع.
تميزت المرحلة الرابعة
من التطور الذي شهدته الرياض والتي
بدأت من عام 1389 الى 1395 هجري
بالسرعة الفائقة في التطور العمراني
إذ قفزت مساحة الرياض إلى 45 كم2 مما
دفع إلى وضع مخطط عام للمدينة يواكب
تلك المرحلة إضافة إلى توفير كل
متطلبات التطور من الخدمات وإيصالها
إلى الوحدات المختلفة . واتجه التطوير
باتجاه الشرق والشمال من الرياض واعدّ
في هذه المرحلة مخطط تنموي حتى عام
1420 هـ وقدر له مساحة إجمالية بلغت
(304)كم2 واشتمل المخطط على العديد من
الأهداف من ضمنها التوسع الطولي
باتجاه الشمال والشمال الغربي يضم
عموداً فقرياً مركزياً لاستيعاب
الوظائف التجارية والإدارية المركزية
. و اقتراح طرق متطورة للمواصلات تربط
بين المدن الرئيسة خاصة من الدمام إلى
مكة ومن الدمام إلى الخرج بهدف
مرور الشاحنات الثقيلة وسط الرياض.
كذلك توفير جميع الخدمات الضرورية
للأحياء السكنية ووضع تسلسل هرمي
للأحياء السكنية وتحديد الكثافات
السكانية أيضا ومن أهم الموضوعات التي
ركز عليها المخطط التنموي تنمية
الأنشطة الصناعية في جنوب شرق الرياض
وتخصيصها للاستعمالات الصناعية وإقامة
طريق دائري فيه ستة مسارات بطول 94كم
يحيط بالرياض من الخارج لاستخدامه
كطريق لتجميع الحركة المرورية العابرة
من شرق المملكة وغربها ومن جنوبها إلى
شمالها وكذلك لتسهيل نقل الحركة بين
الأحياء المختلفة داخل الرياض.
ثم نأتي للمرحلة الحالية
والتي شهدت تنفيذ كل ما جاء بالمخطط
التنموي إضافة إلى العديد من
المشروعات الضخمة والخدمات التي يصعب
حصرها وكذلك التخطيط للمرحلة القادمة
بما يتناسب مع التحديات المستقبلية ،
وتعد الهيئة العليا لتطوير مدينة
الرياض هي المسئول عن هذه المهمة من
رسم الخطط التنموية والاستراتجيات
طويلة المدى التي تعكس الرؤية
المستقبلية وتحدد مسارها وترسم صورة
كاملة لها إلى جانب وضع آليات التنفيذ
والمتابعة ودراسة كل المعوقات التي
تعترض عملية التنفيذ.
فهناك العديد من المشروعات التي يتم
تنفيذها الآن في مدينة الرياض والتي
تعد من أضخم المشروعات التنموية في
تاريخ المملكة والتي ستساهم بدورها في
إحداث نقلة نوعية داخل المدينة وسوف
تقوم بإبراز مدى التقدم في
المرحلة الراهنة ومعرفة التحديات التي
نطمح لها في المستقبل ... وللوقوف على
المشروعات التنموية التي تم انجازها
في الفترة السابقة والمشروعات الجاري
تنفيذها حاليا وكذلك المشروعات
المستقبلية بشكل تفصيلي راجع صفحة
الهيئة العليا لتطوير
الرياض
.
